أصبحت هناك الآن ..
أنتظركم بفارغ الصبر

قبل شهرين تقريباً ابتعت كتاب « نسيان com » للكاتبة الشهيرة أحلام مستغانمي بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الكتب ، وكان ذلك بعد محاولات البائعة البحرينية في اغرائي بشراء أكبر كمية منها متمسكة بعبارة ” أنها ممنوعة في السعودية ” - بحجة أن الممنوع مرغوب
– ، عنوان الكتاب لم يثيرني كثيراً ، فـ اسم أحلام لوحده يشكل لي المحرض الأساسي ، لم اتحمس لقراءة الكتاب ، لم يكن هناك شيئاً أريد نسيانه ، أحب أخطائي وأحب أن تتواجد حولي دائماً تنبهني ألا أكررها من جديد . منذ فتره قصيرة قررت أن ابدأ بقراء ة الكتاب ، لغة الكتاب سهلة ، الكاتبة تعمدت حصر رغبه النساء فقط في النسيان ، وكأن الرجال لا يتمنوه أبدا ! يحتوي على مجموعة من الأفكار والقصص التي تحاول الكاتبة فيها أن تقوي من عزيمة القراء للنسيان !
أحلام قد دشنت موقعا الكترونيا بنفس الاسم يتضمن ميثاق شرف انثوي اشارت اليه في نهاية كتابها وطلبت من القارئات أن يوقعن عليه وأن يتعهدن بالتالي :
وتقول أحلام في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس أن فكرة الكتاب انطلقت من صديقة لها تعيش قصة فراق موجعة، كان الرجل الذي تحبه يتصل بها يوميا عند التاسعة صباحاً وبأنها ظلت حتى بعد ان افترقا تستيقظ يومياً في الوقت نفسه. وحتى تخرج هذا الشهريار من رأسها راحت أحلام تتصل بها يوميا في الساعة نفسها لتروي لها كل يوم قصة كما كانت تفعل شهرزاد مع فارق انها ترويها لها نهارا .
الكاتبة أرفقت بالكتاب اسطوانة مدمجة جمعت فيها بعض قصائدها بصوت الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة تحت عنوان “ايها النسيان .. هبني قبلتك”.

أكثر ما أعيبه على الكتاب وعلى طريقة الكاتبة هنا هو تعاملها مع الرجل والمرأة كحالة ثابتة جامدة ، حيث أجرت توزيع “حسب ما وضح في الكتاب” للخير والشر بناءاً على اختلاف الجنس ، لنرى خلال 235 صفحة الرجل كعنصر سيء هاضم لحق المرأة سارق لها راحتها ، مسبب لها ذلك الكابوس ، الرجل الخائن ، الناسي ، المتلاعب بالأنثى ، وبالمقابل كل الخير بالمرأة ، كل الطيبة والمحبة والبراءة والعفوية والأنتظار ،،،
أوجدت أنثى خالية من العيوب ودست كل العيوب في الرجل ، ولوهلة أولى القارئ يصدق ما يكتب ، اسلوب التعميم والتلاعب الفذ بالالفاظ والعبارات والقصص التي تتخلل الكتاب والتجربة الشخصية في بعض الحالات توجد بعض المصداقية لمن يريدها ،
أوجدت الرجل بأبشع صوره كيف لا وشبهته وصورته في كل الكتاب أنه هو العنصر المنسحب من أي علاقة ، والمخلف كل الألم ورائه “أنا لا أنكر وجود السوء في بعض الرجال” ، لكن تعاطيها بأسلوب التعميم يوجد الرجل بصورة سيئة جداً ،،،
أنصافها للرجل في صفحة واحدة ، كتحليل شخصي هو هروب من الحرج ، حيث أن كثرت الأنتقادات ستقول لقد أنصفتكم عندما قلت : “أيها الرجال الرجال …” ، وهو اسلوب تحايل وشد للرجل ليظن في لحظة أنه منصف هنا ، لكن صديقي باقي الكتاب يوجد لديك اسوء لحظات الخيبة …
الأسوء أن الكاتبة هنا تأخذ دور الملهم أو “رب الحب ان صح التعبير” تأخذ بوضع الوصفات الطبية ، وتارة النصائح ، والتحذيرات ، وتأخذها الثقة في بعض المرات في حالة توقع للقادم ، لكن هل هنالك ما يحكم الحب ؟ ، وهل يمكننا ضبط العلاقة الأنسانية بهذه القوانين والتوقعات !
انا كشخص أختلف عن أقرب الأشخاص لي ، من حيث طريقة الأكل ، شرب الشاي ، السهر ، الدخان ، المشي ، كل شيء ، كيف أمكن لأحلام ان تصبغ صفة العمومية على أكثر الامور بعدا عن التعميم !
أستفزني جداً هذا الكتاب ، كنت وما زلت في صف المرأة لنيل حقوقها ، لكن وصول المرأة لهذا الطريق ، يسيء أليها أكثر مما يفيد …
نسيان com.
جاء هذا العنوان سابقا لصدور الكتاب مكللا كثيرا من صفحات الانترنت والمنتديات، صوحب بحملة إعلامية ضخمة هيأت مرفأ مجهزاً تمام التجهيز لاستقبال سفن النسيان ممثلة بـ “نسيانكم”. هيء لي من ضخامة هذه الحملة، بأني على موعد مع محل تجاري، صفقة ما، أي شيء بعيد كل البعد عن الأبد. لنبعد هذا الجانب قليلا أو نعتبره عامل غير مؤثر جدا.لنعتبر أن هذه الحملة شدت أنفاس المنتظرين من جمهور الكاتبة الجزائرية، يتنفسون الصعداء حتى صدوره…لم يكن إلا خيبة أمل للقارئ (المثقف) الواعي، الذي قرأ أحلام في رواياتها … وقرأها الآن في كتابها.
وقع تحت يدي هذا الكتاب في مكتبة شرقي النهر، فقلت سأقرأه حتى لو على ظهر الحافلة … ويا ليتني ما فعلت!
ذكرتم أصدقائي في ردودكم وتعليقاتكم أن أحلام مستغانمي تحاول اتخاذ دور الأب الروحي أو القديسة أو إله الحب أو أو أو … أنا معكم وأزيد: أنها تحاول أن تمارس عقدها النفسية الرجولية والأنثوية بآن واحد. بل تحاول أن تمارس نفسها في غيرها وتفرض سوء نتاج تجاربها على غيرها. تعطي أمرا للنساء لا تنصح.
تخلل الكتاب بعض الأفكار والجمل اللاأخلافية، والتي اعترفت، أحلام، اعترافا مبطنا بممارسة هذه الأفكار، حتى وإن كان حكمي خاطئا على هذه الأفكار، فمجرد وجودها وطرحها من قبل (كاتبة عربية مشهورة) لهو شيء يوحي بالقيامة أكثر من سفك الدماء.
لست هنا أنزه العربي أو العربية عن الخطأ أو أصفهم بأنهم معصومين، شأنهم كجميع البشر، إلا أننا نعتز بأرضيتنا ومنظومتنا الأخلاقية التي يبدو أن أحلام حاولت تهديمها بعدما كسبت صفوفا لا تعد ولا تحصى إليها، وبنت جيشاً ، وهيأت أسلحة الكلمة ضد الكائنات العاطفية العربية.
امتدحت نفسها كثيراً، مجدت نفسها، أذلت نفسها بقصص لا تستحق أن تذكر في كتاب …
لنقل أن قصدها لم يكن كتابا أدبيا، لم ترد له الولادة ضمن النصوص الأدبية، لكنها أخرجته بصورة توحي بهذا الشيء، كان الأولى لها أن تسميه
“كيف تتداويين بالأعشاب من حب رجل غاب“
أو “ أسهل مليون طريقة لنسيان قبلة رجل عتيقة“
والأولى لها لو تكلمت صراحة بلهجة “الحجة أم زكي” أو أي مثال لأي “عرابة”
مثلت قصص الحب كالتي تأتينا في أفلام الآكشن وعبدة الشياطين، فهي تأمر تلميذاتها بأن يمارسن الرذيلة ثم يفكرن بالحب … وكأن تصدق المرأة نفسها بأنها مشاع للرجال أجمعين، يقتحمها من يريد، ويعلنها أرضا محروقة من يريد، ويستبيح شرفها وكرامتها من يريد، وهي ليس عليها إلا أن تكون مؤمنة بصلاتها ثم تلجأ إلى النسيان وخلطات النسيان السحرية … !!
لا بأس إن جربت ثم خُرِّبت … لا بأس إن أحبت ثم دمرت … ولا بأس بأن تستقبل الحب “السكسي” وقتلت … فهناك دوماً النسيان … حتى إنها جعلت النسيان دواءً لـ “أمراض الشرف” ….
لا أعرف، هل حاولت أن تستفز شريحة ما أو تفك طلسم نفسها؟ بكلام “لا بودي ولا بجيب”
عرفت بدهائها الأنثوي، باحتمالية كبيرة بتعرض كتابها هذا لنقد كبير …
صراحة … كانت صدمة كبيرة جداً جداً …
هناك أشياء في الكتاب أخجل من ذكرها هنا،،،أفكارا شاذة جدا …
أما رأيي أنا فقد وجدته ظريف جداً ، ومختلف .


(أ)
ليلة البارحة كانت مختلفة ، حيث تقليب قنوات التلفاز والإنتقال من فيلم لآخر في محاولات عابثه لإيجاد ما يملؤها ، لم أجد ضالتي في أي شي ، قررت تغير مكاني ، أخدت بالتنقل داخل محيطي ، اقتربت من الباب المطل على فناء المنزل الخارجي ، منذ زمن لم تسمح لي أجواؤنا الصيفية الحارة أن أستمتع في الجلوس وسطه ، كانت الساعة الثالثة فجراً ، الجو في مدينة الأحساء تلك الليلة كان جميلاً جدا ، السماء صافية والجو هادئ ونسمة خريفية باردة تلوح في الأفق ، لم أستطع المقاومة ، جلست على كرسي الحديقة العتيق ، ذلك الذي ظل وحيداً بلا رفقة طيلة هذا الصيف . تأمل السماء ولمعان النجوم في تلك الليلة أمدني بطاقة كبيرة ، ومساحة واضحة للتفكير ، اخذني الوقت وصدقاً لم أشعر بنفسي إلا وانا استمع للمنادي و” للصلاة خير ٌ من النوم ” .
(ب)
استيقظت مبكراً للحاق بالإجتماع الأول مع رئيسة القسم ، تضمن توضيحاً لمهام كل معيدة لهذا الفصل ، كل شي كان جديداً بالنسبة لي ، المهام شكلت لي صدمة في بادئ الأمر ، تضمنت العديد من الأعمال التي كانت من اختصاص دكاترة القسم ! ، كتدريس مادة تخصص لطالبات الجامعة والإشراف علـى كيفية تدريسهن للأطفال في المدارس والمعاهد الفكرية ، وارشادهن في عمل الخطه التربوية الخاصة بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة ، كذلك أوكل لي الإشراف على طالبات ينتمين لتخصص الإعاقة السمعية وهو بخلاف تخصصي تماماً ، لكن رئيسة القسم والمعيدات اللاتي سبقنني بالتعيين طمأنوني كثيرا ً بأن الأمور هكذا في بدايتها وأن كل شيء سيكون على مايرام . أتمنى أن أوفق في ذلك وأن أكون على قدر من المسؤولية والكفاءة .
(ج)
“كناز التمر” هذا المصطلح لن تفهمه مادمت لست من الأحساء أو لا تمت لها أو لأهلها بصله ، الكناز هو عبارة عن المرحلة التي يتحول فيها التمر المجفف إلى حالتة الأخيره والتي يكون فيها التمر على الشاكله المتعارف عليها حيث يكون مختلط بالدبس ، وهو السائل الذي يخرج من التمر بعد عملية ضغطه أو ” رصه ” ، ويستفاد منه عادةً بوضعه فوق الحلويات عوضاً عن العسل ، هذه المرحله أصبح الجميع الآن يقومون بها داخل المصانع ، ففي البداية يقومون بشراء التمر المجفف وعادة يكون من نوع ” الخلاص ” وهو يعد من أجود الأنواع التي تتميز بها مدينة الأحساء ، ثم يأخذونه للمصنع ، الذي يتكفل بكل شيء حتى يحصلوا في المرحلة النهائية على التمر ، لن أحكي كثيراً وأدعي المعرفة العميقة بهذا الأمر ، فمادعاني لذكر هذا كله ، أنني دخلت إلى المنزل بعد عودتي ووجدت أن الفناء الخارجي ممتلئ بكميات مهولة من التمر المجفف الموضوعة فوق قطعة من القماش حفاظاً عليه من الأتربة ، وكان الغرض منه عملية التجفيف بعد أن تم غسلة ، عندما دخلت وجدت أبي وأمي يستقبلاني بإبتسامة عريضة للتخفيف من هول الصدمة علي, أخبراني بأنها أرادا خوض هذه التجربة لأول مرة ومشاهدة نتائج عمله بأنفسهم في المنزل حيث في البدء تكون عملية تعبئة التمر داخل أكياس بلاستيكيه ثم بعد ذلك تحين لحظه ضغطه أو ” رصة ” داخل الصناديق في المزرعة لأكثر من شهر ، مربط القصيد كان في « ياسارة ممكن تملئين الأكياس بالتمر » ، جاملتهم بتعبئة كم كيسه والباقي تكفلت به العمالة الوافدة لا حرمنا الله منهم ! . ترقبوني بعد كم شهر لأخبركم إن نجحت العملية أم لا
(د)
تدق الآن الساعة ١٢ ، معلنة انتهاء مدة السندريلا في السهر والذهاب للفراش لأن وراها قومة بدري .