انتقلت إلى مكانٍ آخر

أكتوبر 17, 2009

أصبحت هناك الآن ..

لا أزال أبحث عني 

أنتظركم بفارغ الصبر 


أحبيه كما لم تحب امرأة ، وانسيه كما ينسى الرجال !

أكتوبر 11, 2009

nn2

قبل شهرين تقريباً ابتعت كتاب « نسيان com » للكاتبة الشهيرة أحلام مستغانمي  بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الكتب  ، وكان ذلك بعد محاولات   البائعة البحرينية في اغرائي بشراء أكبر كمية منها متمسكة بعبارة ” أنها ممنوعة في السعودية ”  – بحجة أن الممنوع مرغوب😀 –  ، عنوان الكتاب لم يثيرني  كثيراً ، فـ اسم أحلام لوحده يشكل لي المحرض الأساسي ، لم اتحمس لقراءة الكتاب  ، لم يكن هناك شيئاً أريد نسيانه ، أحب أخطائي وأحب  أن تتواجد حولي دائماً تنبهني ألا أكررها من جديد .  منذ فتره قصيرة قررت أن ابدأ بقراء ة الكتاب  ، لغة الكتاب سهلة ، الكاتبة تعمدت  حصر رغبه النساء فقط في النسيان ، وكأن الرجال لا يتمنوه أبدا ! يحتوي على مجموعة من الأفكار والقصص التي تحاول الكاتبة فيها أن تقوي من عزيمة القراء للنسيان ! 

أحلام  قد دشنت موقعا الكترونيا بنفس الاسم يتضمن ميثاق شرف انثوي اشارت اليه في نهاية كتابها وطلبت من القارئات  أن يوقعن عليه وأن يتعهدن بالتالي :

 

  • دخول الحب وهن على ثقة تامة بأنه ما من وجود لحب ابدي .
  • إكتساب حصانة الصدمة وتوقع كل شئ من الحبيب .
  • عدم البكاء بسبب رجل، فلا رجل يستحق دموعها ومن يستحقها لم يكن ليرضى ان يبكيها .
  • ان تحب كما لم تحب امرأة وان تكون جاهزة للنسيان كما ينسى الرجال .
  •  

     

    وتقول أحلام في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس أن فكرة الكتاب انطلقت من صديقة لها تعيش قصة فراق موجعة، كان الرجل الذي تحبه يتصل بها يوميا عند التاسعة صباحاً وبأنها ظلت حتى بعد ان افترقا تستيقظ يومياً في الوقت نفسه.  وحتى تخرج هذا الشهريار من رأسها راحت أحلام تتصل بها يوميا في الساعة نفسها لتروي لها كل يوم قصة كما كانت تفعل شهرزاد مع فارق انها ترويها لها نهارا . 

    الكاتبة  أرفقت بالكتاب اسطوانة مدمجة جمعت فيها بعض قصائدها بصوت الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة تحت عنوان “ايها النسيان .. هبني قبلتك”. 

    nn4

    آراء بعضاً من الجمهور  :

    أكثر ما أعيبه على الكتاب وعلى طريقة الكاتبة هنا هو تعاملها مع الرجل والمرأة كحالة ثابتة جامدة ، حيث أجرت توزيع “حسب ما وضح في الكتاب” للخير والشر بناءاً على اختلاف الجنس ، لنرى خلال 235 صفحة الرجل كعنصر سيء هاضم لحق المرأة سارق لها راحتها ، مسبب لها ذلك الكابوس ، الرجل الخائن ، الناسي ، المتلاعب بالأنثى ، وبالمقابل كل الخير بالمرأة ، كل الطيبة والمحبة والبراءة والعفوية والأنتظار ،،،

    أوجدت أنثى خالية من العيوب ودست كل العيوب في الرجل ، ولوهلة أولى القارئ يصدق ما يكتب ، اسلوب التعميم والتلاعب الفذ بالالفاظ والعبارات والقصص التي تتخلل الكتاب والتجربة الشخصية في بعض الحالات توجد بعض المصداقية لمن يريدها ، 

    أوجدت الرجل بأبشع صوره كيف لا وشبهته وصورته في كل الكتاب أنه هو العنصر المنسحب من أي علاقة ، والمخلف كل الألم ورائه “أنا لا أنكر وجود السوء في بعض الرجال” ، لكن تعاطيها بأسلوب التعميم يوجد الرجل بصورة سيئة جداً ،،،

    أنصافها للرجل في صفحة واحدة ، كتحليل شخصي هو هروب من الحرج ، حيث أن كثرت الأنتقادات ستقول لقد أنصفتكم عندما قلت : “أيها الرجال الرجال …” ، وهو اسلوب تحايل وشد للرجل ليظن في لحظة أنه منصف هنا ، لكن صديقي باقي الكتاب يوجد لديك اسوء لحظات الخيبة …

    الأسوء أن الكاتبة هنا تأخذ دور الملهم أو “رب الحب ان صح التعبير” تأخذ بوضع الوصفات الطبية ، وتارة النصائح ، والتحذيرات ، وتأخذها الثقة في بعض المرات في حالة توقع للقادم ، لكن هل هنالك ما يحكم الحب ؟ ، وهل يمكننا ضبط العلاقة الأنسانية بهذه القوانين والتوقعات !

    انا كشخص أختلف عن أقرب الأشخاص لي ، من حيث طريقة الأكل ، شرب الشاي ، السهر ، الدخان ، المشي ، كل شيء ، كيف أمكن لأحلام ان تصبغ صفة العمومية على أكثر الامور بعدا عن التعميم !

    أستفزني جداً هذا الكتاب ، كنت وما زلت في صف المرأة لنيل حقوقها ، لكن وصول المرأة لهذا الطريق ، يسيء أليها أكثر مما يفيد …

     

     

    نسيان com.
    جاء هذا العنوان سابقا لصدور الكتاب مكللا كثيرا من صفحات الانترنت والمنتديات، صوحب بحملة إعلامية ضخمة هيأت مرفأ مجهزاً تمام التجهيز لاستقبال سفن النسيان ممثلة بـ “نسيانكم”. هيء لي من ضخامة هذه الحملة، بأني على موعد مع محل تجاري، صفقة ما، أي شيء بعيد كل البعد عن الأبد. لنبعد هذا الجانب قليلا أو نعتبره عامل غير مؤثر جدا. 

    لنعتبر أن هذه الحملة شدت أنفاس المنتظرين من جمهور الكاتبة الجزائرية، يتنفسون الصعداء حتى صدوره…لم يكن إلا خيبة أمل للقارئ (المثقف) الواعي، الذي قرأ أحلام في رواياتها … وقرأها الآن في كتابها.

    وقع تحت يدي هذا الكتاب في مكتبة شرقي النهر، فقلت سأقرأه حتى لو على ظهر الحافلة … ويا ليتني ما فعلت! 

    ذكرتم أصدقائي في ردودكم وتعليقاتكم أن أحلام مستغانمي تحاول اتخاذ دور الأب الروحي أو القديسة أو إله الحب أو أو أو … أنا معكم وأزيد: أنها تحاول أن تمارس عقدها النفسية الرجولية والأنثوية بآن واحد. بل تحاول أن تمارس نفسها في غيرها وتفرض سوء نتاج تجاربها على غيرها. تعطي أمرا للنساء لا تنصح.

    تخلل الكتاب بعض الأفكار والجمل اللاأخلافية، والتي اعترفت، أحلام، اعترافا مبطنا بممارسة هذه الأفكار، حتى وإن كان حكمي خاطئا على هذه الأفكار، فمجرد وجودها وطرحها من قبل (كاتبة عربية مشهورة) لهو شيء يوحي بالقيامة أكثر من سفك الدماء.

    لست هنا أنزه العربي أو العربية عن الخطأ أو أصفهم بأنهم معصومين، شأنهم كجميع البشر، إلا أننا نعتز بأرضيتنا ومنظومتنا الأخلاقية التي يبدو أن أحلام حاولت تهديمها بعدما كسبت صفوفا لا تعد ولا تحصى إليها، وبنت جيشاً ، وهيأت أسلحة الكلمة ضد الكائنات العاطفية العربية

    امتدحت نفسها كثيراً، مجدت نفسها، أذلت نفسها بقصص لا تستحق أن تذكر في كتاب … 

    لنقل أن قصدها لم يكن كتابا أدبيا، لم ترد له الولادة ضمن النصوص الأدبية، لكنها أخرجته بصورة توحي بهذا الشيء، كان الأولى لها أن تسميه

    كيف تتداويين بالأعشاب من حب رجل غاب” 

    أو ” أسهل مليون طريقة لنسيان قبلة رجل عتيقة” 

    والأولى لها لو تكلمت صراحة بلهجة “الحجة أم زكي” أو أي مثال لأي “عرابة” 

    مثلت قصص الحب كالتي تأتينا في أفلام الآكشن وعبدة الشياطين، فهي تأمر تلميذاتها بأن يمارسن الرذيلة ثم يفكرن بالحب … وكأن تصدق المرأة نفسها بأنها مشاع للرجال أجمعين، يقتحمها من يريد، ويعلنها أرضا محروقة من يريد، ويستبيح شرفها وكرامتها من يريد، وهي ليس عليها إلا أن تكون مؤمنة بصلاتها ثم تلجأ إلى النسيان وخلطات النسيان السحرية … !!

    لا بأس إن جربت ثم خُرِّبت … لا بأس إن أحبت ثم دمرت … ولا بأس بأن تستقبل الحب “السكسي” وقتلت … فهناك دوماً النسيان … حتى إنها جعلت النسيان دواءً لـ “أمراض الشرف” ….

    لا أعرف، هل حاولت أن تستفز شريحة ما أو تفك طلسم نفسها؟ بكلام “لا بودي ولا بجيب”

    عرفت بدهائها الأنثوي، باحتمالية كبيرة بتعرض كتابها هذا لنقد كبير … 

    صراحة … كانت صدمة كبيرة جداً جداً … 

    هناك أشياء في الكتاب أخجل من ذكرها هنا،،،أفكارا شاذة جدا … 

     

    أما رأيي أنا فقد وجدته ظريف جداً ، ومختلف .🙂

    هذه مجموعة من الإقتباسات التي اعجبتني أثناء القراءة :

    nn1

    • الرجولة في تعريفها الأجمل ، تختصرها مقولة كاتب فرنسي « الرجل الحقيقي ليس من يغري أكثر من امرأة بل الذي يغري أكثر من مرّة المرأة نفسها » . الرجولة تؤمن بأن العذاب ليس قدر المحبّين ، وبأنّ الدمار ليس ممراً حتمياً لكل حبّ ، ولا كل امرأة يمكن تعويضها بأخرى . وأن النضال من أجل الفوز بقلب امرأة  والحفاظ عليه مدى العمر ، هما أكبر قضايا الرجل وأجملها على الاطلاق . وعليها يتنافس المتنافسون .
    • لا أحد يعلمنا كيف نحبّ .. كيف لا نشقى .. كيف ننسى .. كيف نتداوى من إدمان صوت من نحب .. كيف نكسر ساعة الحبّ .. كيف لا نسهر .. كيف لا ننتظر .. كيف نقاوم تحرّش الأشياء بنا .. كيف نحبط مؤامرة الذكريات .. وصمت الهاتف .  كيف لا نهدر أشهراً وأعواماً من عمرنا في مطاردة وهم العواطف .. كيف نتعاطف مع حلاّدنا من دون أن نعود إلى جحيمه .. كيف ننجو من جحيمه من دون أن نلقي بأنفسنا في تهلكة أول حب .. كيف نخرج من بعد كل حبّ أحياء وأقوياء . وربّما سعداء .
    • هل من يخبرنا ، ونحن نبكي بسبب ظلم من أحببنا ، أننا يوماً سنضحك مما اليوم يبكينا ؟ سنندم كثيراً لأننا أخذنا الحبّ مأخذ الجد . فلا أحد قال لنا أنه في الواقع أجمل أوهامنا وأكثرها وجعاً .
    • لماذا اخترت النسيان فصلاً أولاً  وليس الحبّ ؟ لأن النسيان يؤسس الحبّ ذاكرته الجديدة ، ومن دونه لا يمكن لحبّ أن يولد . ولأنه الفصل الذي يتفوق فيه علينا الرجال ، ويذهلوننا بقدرتهم على التعافي والشفاء ، بينما تترك بعض النساء سنوات من أعمارهن ، فائض قيمة مضافة .. ثمناً لنسيان رجل سبق لحبه أن أخذ منهم سنوات أخرى . 
    • آمن أنك ستنسى أكثر مما تتمنى . ألفريد دي موسيه  
    • إن العلاج بالقراءة الانتقائية هو إحدى أحدث طرق العلاج النفسي ، حتى إنه صدر مؤخراً في باريس كتاب يضم مئة عنوان لروايات عالميّة مقسّمة حسب احتياجات كل حالة نفسية يمر بها القارئ .
    • نصيحة : هو لهنّ .. إن أحببته كما لم تحب امرأة . لا تبكي ولا تحزني . ليسعدن به . سعادتك أنك قصاصه المستقبلي . كلما تقدم به العمر كبرت بذكراك خساراته .. ربما وجد امرأة .. تهديه نسيانك ، لكن لن يعثر على امراة .. تهديه حبّك !
    • اصمدي ! اعرف صديقة أبدعت في الحالتين ، كانت قد انفصلت عن الرجل الذي تحبه قبل أشهر ، فلم تطلبه في عيد ميلاده رغم كونها تعرف تماماً التاريخ بحكم السنوات التي اختفلت فيها به . ثم في العام التالي هاتفته في المناسبة إياها ، ولم يصدق أن تكون تذكرته أخيراً  ، لكنها عكرت عليه فرحته حين قالت ببراءة ماكره « ماهاتفتك العام الماضي في عيد ميلادك لأنني كنت مازلت أحبك وأقوم بجهد الإمتناع عن الاتصال بك . لكن ، وقد انطفأت تلك الحرائق منذ ذلك الحين ، أصبح بإمكاني اليوم أن أتمنى لك من قلبي عيد ميلاد سعيد ا »
    • أحببتك .. وكأنك آخر أحبتي على وجه الأرض ، وعذبتني .. وكأنني آخر اعدائك على وجه الأرض ! 
    • لا تستسلمي لشهوة الإنتقام أياً كان غدره بك . وحدها النفوس الصغيرة تهجس بالأذى لأنها لا تقدر إلا عليه  . غادري حياة من أحببت كنسمة . لا تدمريّ مكاناً أقمت فيه . 
    • كلما اتسعت القطيعة تحوّل الحب إلى ضرب من المنازلة العاطفية الموجعة . كل واحد يريد من خلالها ليّ ذراع الثاني ، مراهناً على أن الآخر لا بد أن تهزمه الأشواق ، وأنه حتماً أول من سينهار ويرفع السماعة أو يرسل رسالة هاتفية ، لكن غالبا ما ينقلب السحر على العاشق . وبدل أن يقرب البعاد المحبين . بفرقهم نهائياً ، ويبدأ عندها كل واحد بالتشكيك في عواطف الآخر وينوب عن شوقه إليه حقده عليه ، وعندها تغدو لا رغبة لكل واحد إلا بالانتقام لكرامته العاطفية . ومايرى فيه الردّ الأكثر إيلاما للآخر . لعبة غبية وسادية قد يمتد دمارها إلى سنوات عدّه . حب كهذا لا يليق بغير النفوس المريضة . لقد وجد الحب لنتحدى به العالم لا لنتحدى به من نحب . في الواقع كانت لمة واحدة تكفي . كان يكفي رنة هاتف وصوت يباغتك بقول « اشتقتك » « مانسيتك » « احتاجك » لكن لا هاتف يدق. والحب الذي ولد وسط شلالات الكلمات الجميلة .. يموت لأن كلمة واحدة تنقصه ! 
    • ليفتنغ النسيان ! أن كان الحبّ هو أفضل عملية شد وجه ، فإن أفضل كريم ضد التجاعيد هو النسيان ، لا تدعي الفقدان ينكتب بؤساً وتجاعيد على وجهك .فالخسارة العاطفية تظهر أول ما تظهر على وجه المرأة ، مهما تجملت ستشي بك الملامح المتعبة . العيون التي لم تنم . الخدود التي كانت نضرة ومرت بها سواقي الدموع . الرموش التي كانت ساحرة وجارحة وانكسرت وذبلت لفرط بكائك السري وانهطالك الداخلي المتواصل .
    • لا تدفعي من جمالك ونضارتك .. ثمن خروج هذا الرجل من حياتك . فهو لم يدفع هذه « القيمة المضافة » للفراق . لا ثمناً ولا زمناً . حداده عليك سيكون قصيراً . فلو كان طويلاً وموجعاً لما تخلى عنك .
    • نصيحة : توقفي عن تعذيب نفسك بسؤال « ماذا تراه فاعلاً الآن ؟ » فكري معي قليلاً : ماهو أقصى شيء يمكن في رأيك أن يفعله ؟ لفعل ! بربك  دعيه يفعل ! . فكري في كل مالن يستطيع فعله ولا امتلاكه بعد الآن ، وسيصنع تعاسته  . أن يحظى بسعادة ضمك إلى صدره حتى آخر يوم من عمره ويغدو ملكاً على العالم ، ولكن وقد خسر عرشه ، لن يكون بامكانه حتى المباهاة بحبك له ، ولو بينه وبين نفسه ، وقد أصبحت لغيره . 
    • لا تنتظري امتنانا من حبيب ، فقد تفاجئين بعكس ما تتوقعين  . قد يشك فيك من أخلصت له كعمياء ، وقد يثق آخر في امرأه خانته بذكاء
    • السلام الروحي يأتي قبل الهناء العاطفي ، فهو أهمّ من الحبّ . كل عاطفة لا تؤمن لك هذا السلام هي عاطفة تحمل في كينونتها مشروع دمارك . 
    • أما قمة الغباء فالاستماع إلى الأغاني التي كنتما تستمعان إليها معاً في ذلك الزمن الجميل . وما أدراك يا حمقاء ، ربما كان يقضي وقتاً جميلاً مع غيرك ، بينما انت في بيتك « حسينية » لتبكيه ! 

    للتحميل 

     

     


    كناز التمر

    أكتوبر 4, 2009

    12300

     

    (أ)

    ليلة البارحة كانت مختلفة ، حيث تقليب قنوات التلفاز والإنتقال من فيلم لآخر في محاولات عابثه لإيجاد ما يملؤها ، لم أجد ضالتي في أي شي ، قررت تغير مكاني ، أخدت بالتنقل داخل محيطي ، اقتربت من الباب المطل على فناء المنزل الخارجي ، منذ زمن لم تسمح لي أجواؤنا الصيفية الحارة أن أستمتع في الجلوس وسطه  ،  كانت الساعة الثالثة فجراً ، الجو في مدينة الأحساء تلك الليلة كان جميلاً جدا ، السماء صافية والجو هادئ ونسمة خريفية باردة تلوح في الأفق ، لم أستطع المقاومة ، جلست على كرسي الحديقة العتيق ، ذلك الذي ظل وحيداً بلا رفقة طيلة هذا الصيف . تأمل السماء ولمعان النجوم  في تلك الليلة أمدني بطاقة كبيرة ، ومساحة واضحة للتفكير ، اخذني الوقت وصدقاً لم أشعر بنفسي إلا وانا استمع للمنادي و” للصلاة خير ٌ من النوم ” . 

    (ب)

    استيقظت مبكراً للحاق بالإجتماع الأول مع رئيسة القسم ، تضمن توضيحاً لمهام كل معيدة لهذا الفصل ، كل شي كان جديداً بالنسبة لي ، المهام شكلت لي صدمة في بادئ الأمر ،  تضمنت العديد من الأعمال التي كانت من اختصاص دكاترة القسم ! ، كتدريس مادة تخصص لطالبات الجامعة والإشراف علـى كيفية تدريسهن للأطفال في المدارس والمعاهد الفكرية  ، وارشادهن في عمل الخطه التربوية الخاصة بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة ، كذلك أوكل لي الإشراف على طالبات ينتمين لتخصص الإعاقة السمعية وهو بخلاف تخصصي تماماً ،  لكن رئيسة القسم والمعيدات اللاتي سبقنني بالتعيين طمأنوني كثيرا ً بأن الأمور هكذا في بدايتها وأن كل شيء سيكون على مايرام . أتمنى أن أوفق في ذلك وأن أكون على قدر من المسؤولية والكفاءة . 

    (ج)

    “كناز التمر” هذا المصطلح لن تفهمه مادمت لست من الأحساء أو لا تمت لها أو لأهلها بصله ، الكناز هو عبارة عن المرحلة التي يتحول فيها التمر المجفف إلى حالتة الأخيره والتي يكون فيها التمر على الشاكله المتعارف عليها حيث يكون مختلط بالدبس ، وهو السائل الذي يخرج من التمر بعد عملية ضغطه  أو ” رصه ” ، ويستفاد منه عادةً بوضعه فوق الحلويات عوضاً عن العسل ، هذه المرحله أصبح الجميع الآن يقومون بها داخل المصانع ، ففي البداية يقومون بشراء التمر المجفف وعادة يكون من نوع ” الخلاص ” وهو يعد من أجود الأنواع التي تتميز بها مدينة الأحساء ، ثم يأخذونه للمصنع ، الذي يتكفل بكل شيء حتى يحصلوا في المرحلة النهائية على التمر ، لن أحكي كثيراً وأدعي المعرفة العميقة بهذا الأمر ،  فمادعاني لذكر هذا كله ، أنني دخلت إلى المنزل بعد عودتي ووجدت أن الفناء الخارجي ممتلئ بكميات مهولة من التمر المجفف الموضوعة فوق قطعة من القماش حفاظاً عليه من الأتربة ، وكان الغرض منه عملية التجفيف بعد أن تم غسلة ، عندما دخلت وجدت أبي وأمي يستقبلاني بإبتسامة عريضة للتخفيف من هول الصدمة علي, أخبراني بأنها أرادا خوض هذه التجربة لأول مرة ومشاهدة نتائج عمله بأنفسهم في المنزل  حيث في البدء تكون عملية تعبئة التمر داخل أكياس بلاستيكيه ثم بعد ذلك تحين لحظه ضغطه أو ” رصة ”  داخل الصناديق في المزرعة لأكثر من شهر ، مربط القصيد كان في « ياسارة ممكن تملئين الأكياس بالتمر » ، جاملتهم بتعبئة كم  كيسه والباقي تكفلت به العمالة الوافدة لا حرمنا الله منهم ! . ترقبوني بعد كم شهر لأخبركم إن نجحت العملية  أم لا😀

    (د)

    تدق الآن الساعة ١٢ ، معلنة انتهاء مدة السندريلا في السهر والذهاب للفراش لأن وراها قومة  بدري . 

    * الصورة كانت بكاميرا جوال سوني اريكسون c905

    لنعيش الأمل

    سبتمبر 26, 2009

    hope

    ما دمنا لا نزال نعيش في هذه الحياة ، فإننا جميعاً معرضين للكثير من الأمور التي تكون سبباً في إصابتنا بضيق كبير وبحالات ضعف تكمن في فقدان الأمل وعدم تحمل قسوة الألم ، منها فقدان شخص عزيز ، حدوث مرض معين ، الوقوع في مشكلة كبيرة مع عدم إيجاد حل لها وغيرها، يكون سؤالنا بالعادة ( لماذا أنا ؟ ) لماذا الله اصطفاني من بين الخلق جميعاً لأصاب بهذا الأمر ، مالذي فعلته في دنياي لأستحق هذا ، متجاهلين تماماً أن ذلك قد يكون إبتلاً منه جل شأنه إما لمحو السيئات للمسيئ أو لرفع الدرجات للعبد المؤمن ، من لحظة الضعف هذه  يبدأ الإنسان في الولوج داخل داومة غير منتهية من الحزن والشعور باليأس وبأن الحياة توقفت هنا  ، نشاهد في المقابل  نماذج من البشر استطاعت أن تتجاوز محن أصعب من تلك التي نعيشها ،  رأت طريقا آخر عجزت قلوبنا أن تراه ، وهو الإيمان بوجود الأمل ، وبأنها هي حكمة الله وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم ، هذا المصاب جعلهم أقرب إلى الله وأزهد في هذه الدنيا ، تلك النماذج تكون بالنسبة لنا بصيص أمل وأداه تذكير بأن من حقنا أن نعيش الأفضل مادمنا لانزل على قيد هذه الحياة  ، بالمناسبه كلمة “قيد” مزعجة حقاً فهي ذات طابع تشاؤمي وكأننا مكبلين فيها ، الحياة جميلة ، نعم جميلة ، ولا أقول ذلك ترديداً لعبارة قديمة تتكرر دائماً على الأسماع ، وتقال تهكما ًبعد كل لحظة كرب ، ولكن أن نعيش ونحن على يقين بأن الله معنا  ، فذلك ما يجعلها جميلة وتستحق العيش .

    hope1

    فاقد الشيء يعطيه “باكستانيات يضفين الجمال بعدما خسرنه حرقاً بالنار والأسيد  


    hope2


    هنيئاً للوطن بكم

    سبتمبر 25, 2009

    للأسف مهما قلنا إن الشعب إرتقى ، نخذل ..


    صحت محافظة الخبر صباح هذا اليوم الخميس حزينة على الفاجعة التي حلت بها مساء امس الأربعاء حيث لأول مره في تاريخها تشهد أعمال شغب وفوضى وتخريب وسلب ونهب طالت كل موقع أستطاع المخربين وضع أيديهم عليه  ، بعد ليلة دامية أشتبكت فيها قوات الطوارئ ومكافحة الشغب مع المخربين الذين تجاوزو المئات من الشباب معظمهم قادمين من الرياض وتسببوا في اثارة الفوضى وهم يسيرون على شكل مجموعات وأمواج بشرية متحركة نحو كل مايرونه أمامهم من سيارات ومحلات وعائلات ورجال الأمن الذين تعرضو لأذى كبير , فالوضع أشبه بحرب أهلية في وسط الخبر استخدمت فيها العصي ونحوها من قبل المخربين ومثيري الشغب, والهروات والعصي من قبل قوات الطوارئ ومكافحة الشغب اضافة الى اطلاق النار في الهواء من قبل قوات الأمن لمحاولة تفريق المتجمهرين.

    في البداية عدد المحلات التجارية التي تعرضت للتكسير والتخريب والسرقة تجاوز 20 مابين مطاعم ومقاهي ومحلات تجارية ، إضافة الى عشرات السيارات والحافلات التي تعرضت للتكسير وضرب السائقين فيها وخاصة سيارات العمالة الوافدة, ومواطني دول مجلس التعاون الذين لم يسلموا من هؤلاء المجرمين ، تعرضت العديد من اللوحات الأعلانية وأعمدة الأنارة الى التكسير بشكل كامل واسقاط أعمدة الأنارة الواقعة في الواجهة البحرية بجوار المطاعم لأستخدامها في التكسير ، تعرضت العديد من العائلات الموجودة في المطاعم والمقاهي الى اعتداءات وتحرشات جنسية بعد أن أقتحم المجرمين اقسام العائلات مثيرين الرعب فيها في حالة انفلات أمني لم نشهدها من قبل !!

     

    وهذا البيان الذي صدر بخصوص المخربين ( جوال الرياض  )  :

    1- الأحداث قام بها شبان من قاطني المنطقه الشرقيه وزوار من خارج المنطقه الشرقيه اثناء الأحتفال باليوم الوطني ادت الى الأعتداء الزوار وتكسير وسرقة المحلات .

    2- المقبوض عليهم 130 شابا و 14 حدثا, والتحقيقات الأوليه تكشف ان منعهم من دخول الأماكن الترفيهيه دفعهم للأعمال التخريبيه .

    3- الأحكام التي ستطال المخربين تتراوح من 3 شهور الى 3 سنوات .

    4- تشكيل لجنة لحصر خسائر المحلات والأماكن العامه .

     

    Untitled-1


    المناطق: الوئام – شبكة المراسلين:
    تحولت مظاهر الاحتفال باليوم الوطني إلى 
    أحداث مؤسفة للغاية بعدد من مدن ومناطق المملكة العربية السعودية فعلى الرغم من التحذيرات بعدم تكرار ما حدث العام الماضي إلا أن المنظر تكرر وبزيادة، حيث ضربت الفوضى العارمة بكلتا قبضتيها محافظة الخبر بالشرقية، كما لوحظ تشابك بالأيدي بين عدد من المواطنين في شوارع المحافظة.
    وقال شهود عيان لمراسل (الوئام) أنهم شاهدوا بالفعل عدد من الشباب يستقلون سياراتهم ويقومون بالتفحيط بها في الشوارع فيما كان هناك شبان يلاحقون آخرون في موقف مؤسف للغاية،ولم توقع الأحداث إصابات.
    وفي الخبر قام العديد من الشباب المتهور بتحطيم زجاج مطعم كنتاكي هارديز بالخبر كما قام شبان آخرون بالاعتداء على باصات التميمي وإنزال العمالة من داخلها وقد قامت الجهات الأمنية بتدخل عاجل لإنقاذ الموقف.
    أما 
    محافظة جدة فقد شهدت تشديدا أمنيا غير مسبوق بمناسبة افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بثول وكذلك إحتفالات اليوم الوطني،فقد شهدت الشوارع إزدحاماً غير طبيعي وانطلقت مواكب السيارات التي كساها اللون الأخضر في شارع التحلية وفي شارع صاري وعلى الكورنيش الشمالي وأبحر الشمالية.
    وقال مراسل(الوئام) أن عشرات الآلاف من الفتيات والشباب خرجوا إلى الشوارع متوشحين بالإعلام الخضراء وغص مجمع العرب ومجمع الصيرفي مول وحدائق الشلال بالمحتفلين وقد قامت الجهات الأمنية بإغلاق الطريق المؤدي من الحمراء باتجاه الكورنيش الشمالي بسبب الازدحام الشديد.
    أما في الرياض فقد تدفق الآف المواطنين على شارع التحلية مساء اليوم وشهد مجمع المملكة التجاري والفيصلية حضور الآف المواطنين وعمت الفوضى الشوارع وتوقف السير لعدة ساعات.
    وقد أكدت مصادر (الوئام) الخاصة أن مشاجرة برج الفيصلية كانت نسائية بالدرجة الأولى وقد قامت الجهات الأمنية بفضها بعد التواجد الفوري وألقت القبض على الفتيات برفقة رجال الهيئة كما تم إغلاق برج المملكة لمنع الاحتفالات بداخله.
    وقال مراسل (الوئام) أن الجهات الأمنية قامت قبل قليل بفض عدد من المشاجرات التي اندلعت بمحيط مجمع الفيصلية وتحفظت على عشرات الشبان والفتيات في شارع التحلية وشارع العليا بسبب أحداث الشغب العنيفة التي وقعت قبل قليل في المجمع، وقد قامت على الفور الجهات الأمنية بإغلاق مجمع الفيصلية اثر اندلاع مشاجرة جماعية بداخله وقامت الجهات الأمنية بتطويق المكان والتواجد في الموقع بعد الفوضي الغير مسبوقة التي عمت أرجاء المجمع الذي شهد احتفالات راقصة باليوم الوطني.
    وفي الطائف عبر مواطن عن فرحته باليوم الوطني بإطلاق النار على نفسه عن طريق الخطأ ويتعرض لإصابة بالغة،كما كثفت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من تواجدها ببرج العبيكان للسيطرة على الاحتفالات التي تقام الآن من داخل البرج.
    أما في ينبع فقد أدي التفحيط المؤسف إلى وفاة شابين نتيجة الدهس في شوارع ينبع ووفاتهما في الحال وقد قامت قوات الأمن على الفور بإغلاق شارع سلطانة فيما انتشرت في الموقع بكثافة قوات الطوارئ لإعادة الاستقرار بعد الفوضى التي شهدها الموقع.

    وهنا مجموعة منمقاطع الفيديو التي تزيد الوطن فخراً بهم 

    وهنيئاً للوطن بكم🙂

     

    تحديث !

    نعم ، هذا هو شبابنا الحقيقي ، فخرنا وعزوتنا ورجال مستقبلنا ..


    من قال إن العمر مجرد ” رقم ” ؟

    سبتمبر 18, 2009

    22009 copy

    (أ)

    2009 هي سنة التغييرات الجذرية بالنسبة لي ، دخلت فيها مضمار العمل لأول مرة  كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة ، خضت من خلالها تجربة غنية جداً برغم أنها كانت لبضعة أشهر ، جعلتني أجوب داخل نفسي وأكتشف خبايا لم أكن أعلمٍ بها  ، التعامل مع الأطفال  بذلك الشغف الذي أراه  على محيى الفتيات فور مشاهدتهن لطفل صغير أو جميل هو أمر لم أميل إلية مطلقاً في حياتي ،  لكن تشاء الأقدار أن أتولى في أول يوم عمل لي قيادة صف أول وثاني ابتدائي في مادة « الإسلامي » والتي تتضمن القرآن والتوحيد والفقة ، وضعت أمام مفترق طرق كبير ، كانت التجربة بالبداية كارثه !  – بالمناسبه  الفصول الدنيا هي بالغالب فصول غير مرغوبة من قبل المعلمات بسبب الجهد الكبير الذي تتطلبة تلك المراحل –  ، احسست بأنني قد دخلت في معمة وفوضى كبيرة ، قيادة صف يتضمن 11 أو 12 طفل مختلفين بالتشخيص ، ويوجد من ضمنهم أكثرمن طفل ذا نشاط حركي زائد ، شعرت بأن الطالبات قد وصلهم أن المعلمة الجديدة دخلت إلى مطب عميق فأخذوا بالإزدياد في مؤامرة إخراج « أبلى سارة » من طورها !!  

    😀

    (ب)

    العمل في هذا المجال جعلني أكتشف انني أملك ميل خاص للأطفال الظريفين ، وأنني أملك نفسي و السيطرة عليها بسهولة تامة ، « الصبر » هو واحد من أجمل المزايا التي اكتسبتها من خلال هذه التجربة ، « عصبيتي » كانت سريعة وتظهر  في أقل المواقف ، لكن في مجال عملي اكتشفت انها عديمة الفائدة ، فكل ما ازددتِ حلما و حزماً ، كل ما اصبحتِ محكمة بزمام الأمور أكثر وأكثر . من أطرف الأشياء التي أغرمت بها ، كانت النظرة التي أشاهدها على الفتيات الشقيات  اللاتي أقوم بتدريسهن ، بعد اقدام  احداهن على فعلٍ خاطئ ، اذكر منها  رؤية وجة الطفلة فاطمة – أو “بوصالح”  كما أحب تسميتها😛 – « داون سندروم »   وهي تضحك عقب فعلتها  ، كنت أسيرة لتلك النظرة ، فبمجرد أن  تلتقي نظراتنا ، أنا بوجهي المتفاجئ والمقبل على العقاب وهي بوجهها البريئ والذي تعلوه ابتسامة عريضة معلنة بأن ماحدث لم يكن  بيدها ، حينها لا استطع أن أمسك نفسي وندخل أنا و هي في دوامة من الضحك العارم  ، ضاربين بعرض الحائط كل سبل تعديل السلوك التي كانت تتردد على أسماعنا من قبل أساتذتنا الجامعين .

    (ج)

    العمل كـ ” معلمة ” لم يكن من أحلام طفولتي ،  بل بالعكس ،  كان من أكثر المهن ابتعاداً عن مخيلتي ،أذكر عندما كنت في الصف الأول أو الثاني ابتدائي  وفي موعد استلام الشهادات ،  كنت أتشوق كثيراً لهديتي المرتقبة ،  في ذلك الوقت  كنت أرغب كثيرا ان تكون  “حقيبة الطبيب ”  ، حيث أشعر بمتعة كبيرة  وأنا أعبث بالادوات ، السماعة والمطهر  ، لا أنسى في ذلك اليوم كم كان صعباً العثور عليها ، وهي التي لم تكن متوفرة بكثرة ، أتذكر حينها أننا خرجنا بعد صلاة العشاء ، كنت وأبي نجوب الطرقات من متجر لآخر بحثاً عن تلك الحقيبة ، حامله معي عناد طفلة صغيرة برأس ٍ “يابس ” تصر بأنها لن تقبل سواها كهدية نجاح .   حتى عثرنا عليها  .

    32009(د)

    في مرحلة أخرى من حياتي  تخيلت أيضاً  أنني قد أصبح في يوم روائية أو كاتبة قصة قصيرة ، أعتقد كانت مرحلة الصفوف العليا ثالث أو رابع إبتدائي  ، كنت في كل مرة أتوجه فيها الى المكتبة أذهب إلى قسم الأطفال ، فما إن ألمح ذلك القسم المبهج  حتى أتجه له  مسيرة لا مخيره !   أبتاع كل ما يواجهني من حكايات وقصص .  في كل يوم أربعاء كنت انتظر بشوق عودة أبي من عمله  محملاً  بمجلة ” ماجد “، هو الذي يعلم بهوس طفلتة الصغيرة بالقصص والمجلات  ، وما إن نحصل عليها حتى تحين لحظة البحث عن ذلك الكائن المدعى « فضولي » والذي كان يحاول عبثاً الإختباء في أكثر الصفحات امتلاء اً بالرسومات والألوان  لتمويه وجوده  ، ولكن كان ذلك مستحيلاً لحدة المنافسة الموجودة بيني أنا و إخوتي  للبحث عنه وماهي الا ثوانٍ قليلة وتعلن إحدانا أنها وجدته ، كم أشعر بالسعادة وأنا اتذكر تلك الأيام .

    (هـ)

    بعد هذه الفترة انتقل لي شغف العمل في دار نشر وأن أملك مجلتي الخاصة ، بحيث أتولى بنفسي تصميم الغلاف والصفحات  والفهرس والإعلانات و رسم الشخصيات الكرتونية أبطال حكاية العدد ، و كتابه المقال الذي يتصدر الصفحة الأولى مذيلاً بتوقيع ” رئيسة التحرير ” !  ، أتذكر أنني قمت بتصميم 3 أعداد من مجلتي ، لاأذكر ماكان اسمها ، لكنني أذكر أن  أول غلاف كان عبارة عن صورة فوتوغرافية  لشاطئ العقير بمدينة الأحساء «« حس الوطنية الزائد كان موجود منذ الطفولة😛

    12009(و)

    صورة الغلاف كانت هي فاتحة خير كما يقال ، و البداية في مشوار عشقي لفن الصورة ، الذي كانت بداياتي فيه بكاميرا بسيطة من شركة SONY ، دقتها 5 ميغا بيكسل ، كانت مناسبة لمبتدئة لا تفهم من التصوير غير كبسها لزر الالتقاط ، كنت في دوامة هوس لتصوير كل ما يواجهني ، تلك المرحلة التي تكون في بداية كل الأمور الجديدة ، بعدها تبدأ مرحلة التقنين ، والذي كان عن طريق تصفح المواقع المتخصصة وإقتناء المجلات الفوتوغرافية ، حتى أصبحت تلك الكاميرا لا تثير حماسي في التقاط الصور بظروف معينة وأصبحت النقلة النوعية في إقتناء كاميرتي الإحترفية سوني ألفا 100 ، خضت في تجربة الإحترافية أكثر ، أصبحت أرى الوجود من خلال عدستي الصغيرة ، لم أكن أنظر للأشياء من حولي كالبقية ، كنت أحاول أن أبحث على أجمل شيء في هذا الشيء  ، وأتخيله ضمن كادر الصورة ، واستعرض الوضعيات التي أستطيع أن أظهره بها بشكلٍ أجمل . شاركت في عدة معارض ، فازت لي عدة صور .. لكن منذ السنتين تقريباً وأنا افتقد شغفي السابق بالتصوير ، الذي أتمنى أن يعود لي يوما َ ..

    090

    مجموعة من صوري التي تم إختيارها لتكون في معرض ” الحسا .. عبقرية مكان ” 

    Flickr

    (ز )

    كذلك من الأمور الرائعة جداً التي حصلت لي  في هذة السنة هو قبولي ضمن العشرة اللاتي تم اختيارهن خصيصاً للإنضمام إلى برنامج الماجستير في مسار ” الموهوبين ” بعد خضوعنا لإختبار ذكاء طويل تلاها مقابلة مع متخصص في مجال الموهبة ، كان خبر القبول النهائي مفرح جداً ، لأنني علمت ان العدد المطلوب هو عشرة طالبات فقط ، بينما أن عدد المتقدمات يفوق أضعاف هذا العدد  ، الحمد لله  .

    لكن حقيقة ، الحدث الأكبر كان  في حصولي على وظيفة ” معيدة ” في قسم التربية الخاصة – مسار الإعاقة العقلية بجامعة الملك فيصل ، تلك كانت الثمرة التي تم سقيها والإعتناء بها ورعايتها طيلة سنوات دراستى الأربع  ، نعم هذا هو المكان الذي كنت أرى نفسي فيه منذ قراري بدخول هذا التخصص ، حدثت الكثير من العقبات ، لكن في كل مرة كنت أعلم انها خطوة للأمام وأن القادم سيكون أجمل ، أعيدت مقابلتي أكثر من مرة ، احترفت المقابلات الرسمية ، لم أيأس أبداً ، كنت أعلم بأنني سأصل ، حتى وأنا أمتهن التدريس لم أشعر أبدا بأنها وظيفتي الأبدية ، برغم من اكتشافي بأنها ممتعة جداً خاصة في جانب رؤية التقدم والتغيير الإيجابي على الطالبات  ، حتى وأنا  أحضر إجتماعات الإدارة ،  كنت أهمس في أذن صديقتي التي بجانبي ” أتصدقين بأنني لا أشعر بأن كل ما يقال موجة لي ”  كانت تلتفت إليّ تضحك وتقول ” يا بختك يا سارة ! ”  كنت أعلم أن هناك طريق آخر ينتظرني  ، وهو طريق البداية في مشوار طويل ،  ” المعيدة ” هي أول الطريق لسلسلة نجاحات ،  ادعوا الله أن يمنحني القوة والصبر للوصول إليها .

    عوضت سهرك معي يا أمي ، وكوب القهوة الساخن من يديك   ، وابتسامتك التي تطمئنني  بأن كل شي سيكون على مايرام ،  مفاجأتك لي وأنا في معمة الإنكباب على كتبي وملخصاتي  بإختلاق الأحاديث الطريفة ، لم تكن إلا  محاولة لتخفيف وطأة  الدراسة  و الإختبارات التي يشعر بها التلاميذ دائماً ، الخوف من المجهول ، مجيئك لرؤيتي والإطمئنان على وحثي على النوم ، بينما أنا أتسبب بجعل نومك مضطرب ، لم يذهب سداً يا أمي   ..  

    ابنتك ستشرفك ، ستزداد إصراراً في طريق نجاحاتها ، ستكبر أكثر وأكثر،  ستسعدك  ، ستضع كل مافعلته لأجلها نصب أعينها  ..

    يا إلهي !

    ثرثرت ُ كثيراً ولم انتهي  بعد !! ..

    إنه عامي

    23 !

     

    حلفت عليكم لاتكلفون على نفسكم بالهدايا😛

    أشكركم لتحمل عناء القراءة إلى هنا .. أقدر لكم ذلك كثيراً .


    ” قلوبهم معنا وقنابلهم علينا ” أحلام مستغانمي

    سبتمبر 12, 2009

    قلوبهم معنا و قنابلهم علينا ” الكتاب الذي أصدرته أحلام مستغانمي تزامناً مع إصدار نسيان.كم. و قد بيعت منه حتى الآن 5000 آلاف نسخة منذ تاريخ صدوره، أي حوالي الأسبوع فقط، رغم أنّه لم يحظ بتغطية إعلاميّة كبيرة لكنّه استطاع أن يفرض نفسه في سوق الكتب و المبيعات من الأسبوع الأوّل ، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات  نشرتها أحلام في مجلة زهرة الخليج ، وهي عبارة عن توثيق لأحداث سابقة مذيلة بتاريخها أسفل كل مقال ، سياسية إلى حدٍ كبير تدور في أغلبها حول أمريكا والعراق بوش وصدام حسين ، من صفحاته الأولى أنقل هذا التوضيح:

    ahlam1

     

    كان مقرّرًا لهذا الكتاب أن يصدر قبل ثلاث سنوات، حتى إنّ عنوانه كان ضمن فهرس كتب دار الآداب لسنة 2006. لكن في آخر لحظة كنت أعود و أؤجل مشروع إصداره.
    مجرّد جمع هذه المقالات التي كتبتها على مدى عشر سنوات في زاويتي الأسبوعيّة بمجلة “زهرة الخليج” الإماراتيّة، و إعادة ترتيبها، حسب تواريخها و مواضيعها و مواجعها، كانا وجعًا في حدّ ذاتهما.
    بعض هذه المقالات بكيتُ و أنا أُعيد قراءتها، و بعضها ضحكتُ ملء قلبي كأنّني لستُ من كتبها. و بحسب مقياس هذه الأحاسيس المتطرّفة، ارتأيتُ أنّها تستحقّ منكم القراءة.
    لا أعتبر هذه المقالات أدبًا، بل ألمًا داريتُه حينًا بالسخرية، و انفضحتُ به غالبًا، عندما تعدّت الإهانة الجرعة المسموح بها لقلب عربيٍّ يُعاني من الأنفة. 
    قد يبدو غير مجدٍ الآن، كلّ ما كتبتُه هنا، و ما ستقرأونه في كتب لاحقة ستصدر ضمن سلسلة – هذا أوّل كتاب فيها – تضمّ مقالات مجموعة حسب قضايا و هواجس وطنيّة و قوميّة.. استنزفتني على مدى ربع قرن من الكتابة.
    لكنّه توثيق لتفاصيل علقت بذاكرتنا القوميّة أو رفض لتكريس ثقافة النسيان، و تحريض لمن سيأتون بعدنا، على مغادرة الحظيرة التي نُحشر فيها كالقطيع و من ثمّ نُساق إلى المراعي الأمريكيّة المتحدّة، حيث لا ينبت غير عشب المذلّة..
    سيقول بعضكم، إنّ كتابي هذا جاء متأخّرًا و أميركا على أهبة مغادرة العراق. و أردّ بقول لكرومر، يوم كان في القرن الماضي حاكمًا على السودان، و جاء من يسأله ” هل ستحكم أيضًا مصر؟”. فأجاب” بل سأحكم من يحكم مصر!”. 
    فالمحتل لا يحتاج اليوم إلى أن يُقيم بيننا ليحكمنا.. إنّه يحكم من يحكموننا، و يغارون على مصالحه، بقدر حرصه على كراسيهم.
    ثمّ.. لأنّ قسمًا كبيرًا من هذا الكتاب خصّصته للتهكّم من “بوش الصغير”، لا أستطيع أن أمنع نفسي من تزويدكم بآخر ما قرأت عنه من أخبار و أنا أبعث بهذا الكتاب إلى المطبعة.
    فلقد اشتكى الرجل الذي تحكّم بأقدار العالم لثماني سنوات، من أنّ مهامه الحاليّة تقتصر على تنفيذ أوامر زوجته لورا بحمل كيس بلاستيكي، و التنظيف وراء كلب العائلة “بارني” في حيّهم السكنيّ بدالاس!
    إنّها فرصة للتأمّل في أقدار رجال، راح بعضنا يؤلّههم، و يقدّم قرابين الولاء لهم، ناسيًا أنّهم مجرّد بشر، بإمكان الزمن أن يمضي بهم في أيّة لحظة من مجرى التاريخ.. إلى مجاريه.
    فهل من يعتبر؟
      

     

    بيروت 25 حزيران (يونيو) 2009 

    صور من الإحتفال بتوقيع الكتاب 
    اقتباسات :

     كان ابن المقفع قد سئل مره ، من الذي أدبك كل هذا الادب ؟ فأجاب : « نفسي » . فقيل له : أيؤدب الإنسان نفسه بغير مؤدب ؟ قال : « كيف لا ؟ كنت إذا رأيت في غيري حسنا ً تبنيته ، وإذا رأيت قبيحاً أبيته ، بهذا أدبت نفسي » .وهي حكمة يختصرها قول شعبي ، كانت تردده حماتي كلما رأت في مجلسي مخلوقة « بلا مربي » ، ولا لياقة في تعاملها مع الآخرين ، فتقول ( رحمها الله ) : « تعلم الأدب من قليل الأدب » .
    لأنه لا أكثر حماساً في الكلام عن الشرف ، ممن لا شرف له ، ولا أكثر حديثاً عن العفة ، من امرأه مشبوهة السلوك ، فقد ترددت كلمة « سلام » ٢٠ مرة في دعاية شارون الانتخابية ، التي بثها التلفزيون الإسرائيلي ، عساه بها يغسل يديه من نصف قرن من جرائم الدم العربي . 
    أنا التي فاخرت ، دوماً ، بكوني لم أصافح صدام يوم كان قاتلاً ، ولا وطئت العراق في مرابد المديح وسوق شراء الذمم وإذلال الهمم ، تمنيت لو أنني أخذت عنه ذلك الإناء الطافح بالذل ، وغسلت عنه جوارب الشرف العربي المعروض للفرجة . فما كان صدام يغسل ثيابه ، بل أسمال عزتنا . 
    « ليس في هذه الحياة ما يستاهل الاستيقاظ من أجله »  الجميل الراحل جوزيف سماحة 
    تحية إلى السيدة فيروز ، المطربة التي لم ترتدِِ منذ نصف قرن سوى صوتها ، وكلما صمتت تركتنا للبرد ، كأنها تغني لتكسونا ويغني الآخرون ليكتسوا بمالنا .
    ماعادت المأساة في كون مؤخرة روبي تعني العرب وتشغلهم ، أكثر من مقدمة ابن خلدون ، بل في كون اللحم الرخيص المعروض للفرجة على الفضائيات ، أية قطعة فيه من « السيليكون » أغلى من أي عقل من العقول العربية المهددة اليوم بالإبادة . 
    المؤلف: أحلام مستغانمي
    الناشر:
    دار الاداب 
    سنة النشر:
    2009
    عدد الصفحات:
      259

    شكراً لتحملكم عناء قراءة ما كتب ، دمتم بخير .

    تابع

    احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.